الشيخ محمد الصادقي
360
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
3 - وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً غير خالقة : لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ الحال أنهم هُمْ يُخْلَقُونَ ثم وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فضلا عن غيرهم ضَرًّا أن يدفعوا عنهم وَلا نَفْعاً أن يجلبوه إليهم وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ألا يموتوا هم أنفسهم فضلا عمن سواهم وَلا حَياةً كذلك الأمر وَلا نُشُوراً لأنفسهم ولا سواهم فضلا عن حساب وجزاء ، فقد اتخذوا آلهة هي صفر الأيدي عن كافة الربوبيات ، بل وقوات لبعض المربوبين " ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ " ( 22 : 73 ) . 4 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه ورسالاته إِنْ هَذا القرآن إِلَّا إِفْكٌ : كذب على اللّه افْتَراهُ عليه وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ من غير العرب ، ف " وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ " ( 16 : 103 ) وحتى إذا كان من أفصح العرب فلا يسطع ، ثم لما ذا لم يدع هو الرسالة دون محمد ( ص ) فَقَدْ جاؤُ إلى هذا القرآن حالكونهم ظُلْماً نفسه وَزُوراً : كذبا نفسه إذ لا مجال على أية حال في كونه مفترى على اللّه ، فإن ربانية آياته شاهدة صدق على صدقه وحيا بقمته ، وكما جاءوا ظلما وزورا في مجيئهم الفجيع . 5 - وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وخرافاتهم اكْتَتَبَها هو فكتبها " وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ " ( 29 : 48 ) فَهِيَ هذه الأساطير : القرآن تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا إصلاحا لها وألا ينساها ، وما لهذه الأساطير لا اختلاف فيها ولا ريب يعتريها ، وفي أقوال العلماء ككلّ كلّ اختلاف وريب . 6 - قُلْ أَنْزَلَهُ اللّه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ كله فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إذ فيه من سر السماوات والأرض ، المستسر عمن لا يوحى إليه إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً حتى بالنسبة لهؤلاء الكافرين إن آمنوا . 7 - وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ من اللّه يَأْكُلُ الطَّعامَ كسائر البشر وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ كسائر أهل السوق والعشرة البشرية ، ولا بد له من ميزة جسمانية حتى يأهل لحمل الوحي إلينا ، رغم أن من حجية الرسالة تجانس بين الرسل والمرسل إليهم : " يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . " ( 6 : 13 ) وهنا " فِي الْأَسْواقِ " راجعة إلى كلا الأكل والمشي ، مما يدل على أن الأكل في الأسواق ليس محرما يخالف المروءة ، خلاف ما يقال في أصل العدالة لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ شهادة ومساعدة نَذِيراً . 8 - أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ من ربه أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها فلا يحتاج إلى جنات أخرى ، ثم أخيرا وَقالَ الظَّالِمُونَ بحق هذه الرسالة القرآنية إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ففرية السحر عليه حتى في جسمه فضلا عن عقله هي ظلم ما أظلمه ، وهنا تتساقط روايات تنسب إليه أنه سحر ! وكما في باب خاص من صحيح البخاري . 9 - انْظُرْ كَيْفَ ضلوا أن ضَرَبُوا لَكَ هذه الْأَمْثالَ المضلّلة ، البعيدة عن رسالة الوحي فَضَلُّوا بها فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا للقضاء عليه والتخلص عن حجته . 10 - تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ فقد لا يشاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ الذي يقترحونه ، وهي جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ولكنه لا يجعلها لك في الأولى وَ لكن يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً في حياة يوم الأخرى ، فالحياة الدنيا بزينتها لا تناسب الرسالة الربانية . 11 - بَلْ هم يقنعون ب " يَجْعَلْ " إذ هم كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ الآخرة وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً نارا مسعّرة ملتهبة كما هم سعير ضد الحق المرام .